حيدر حب الله
174
بحوث في فقه الحج
وترك ما نحرز أنّه كان مرمياً زمن النصّ ومورد رضا المعصوم عليه السلام فهو أمر غير معلوم إطلاقاً ، ويحتاج إثباته إلى دليل لا مجرّد استقراب ، وأمّا مثال الكعبة فالطائف ما زال يطوف حول الكعبة رغم أنّهم أعلوا بناءها ، علاوة على أنّ توسعة شيء ربّما يمكن أن يكون العرف فيه مرجعاً كعنوان مكّة والمدينة والحرم و . . . عندما يكون العنوان نفسه ملحوظاً فيه طابعه المتغير دون ملاحظة خصوصيّة أو احتمالها احتمالًا معتدّاً به ، أمّا في غير هذه الحال ، أو في صورة التضييق لما نعلم الصدق عليه زمن النصّ ولم يحرز أنّه مفهوم متحرّك كآلات القمار على قول . . . كما فيما نحن فيه ، فهو غير معلوم دائماً . هذا فضلًا عن أنّ المدّعي يقول : بأنّ العمود لا وجود له أصلًا ، لا أنّه بعض الجمرة ، ومن ثمّ ، فالأخذ بالعرف ها هنا معناه تحويل معنى الجمرة ، لا قياس الأقل إلى الأكثر ، إلّا بنحو من المصادرة . نعم ، لو قيل : إنّ رمي الجمرة - كائنة ما كانت - إنّما هو عمليّة رمزيّة لكان البحث من أساسه مختلفاً ، وخارجاً عن المدخل الذي نعالج فيه المسألة . ذلك كلّه ، فضلًا عن أنّ أقصاه إثبات رمي العمود لا النتيجة التاريخيّة ، إذا أردنا ممارسة تفكيك ، وإن كان الهدف هو البحث الفقهي التشريعي . رابعاً : إنّ كلمات اللغويّين مختلفة فيما بينها ، فلا يمكن الاعتماد عليها . والجواب : إنّ كلمات اللغويّين متّفقة على تسمية ما هو الموجود في منى جمرة وجمرات ، وإذا كان هناك اختلاف فهو في علّة التسمية ، وإذا لاحظنا العلّة كانت أحد أُمور : 1 - إمّا من الحصيات التي هي الجمار الصغار لأنّها ترمي بها . 2 - أو لأنّها مجمع الحصى التي ترمى بها . 3 - أو من اجتماع القبيلة على من ناوأها حيث تجتمع الأحجار الصغيرة . 4 - أو من أجمر إذا أسرع ، إشارة إلى قصّة إبليس حيث فرّ هارباً من إبراهيم عليه السلام « 1 » .
--> ( 1 ) . انظر : النهاية لابن الأثير 1 : 292 ؛ وتاج العروس للزبيدي 10 : 457 - 458 ؛ والقاموس المحيط للفيرزآبادي 1 : 729 ؛ والمصباح المنير للفيومي : 108 ؛ ولسان العرب لابن منظور 2 : 351 ؛ والصحاح للجوهري 2 : 616 ؛ والمنجد : 101 ؛ ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 1 : 477 ؛